|
قصص روحية - المجموعة الرابعة |
|
(1) الغفران * |
|
كان هناك صديقان يسيران معاً في الصحراء. وأثناء الرحلة حدثت بينهما مشادّة، فصفع أحدهما صديقه على وجهه. تآذى الصديق من جرّاء ذلك، لكّنه لم ينطق بكلمة، وكتب على الرمل: "أليوم صفعني أحد أصدقائي على وجهي". استمر الصديقان في سيرهما حتى وجدا واحة وبركة ماء، فقّررا أن يستحمّا. تعرّض الصديق الذي نال الصفعة للهلاك غرقاً لولا أن أنقذه الصديق الآخر. وبعد أن أفاقَ من حادثة الغرق قام وكتب على حجر: "أليوم أنقذني أحسن أصدقائي من الموت". فسأله الصديق الذي صفعِه وأنقذ حياته: "لماذا عندما آذيتك كتبت ذلك على الرمل والآن تكتب على حجر؟" فأجاب: "عندما يؤذينا الآخرون، فيجب أن نسجِّل ذلك على الرمل حيث تستطيع رياح الغفران أن تمحو ما حدث. ولكن عندما يقوم شخصٌ ما يعمل خير من أجلنا، فيجب أن نحفره على حجر حيث لا تستطيع أية رياح أن تمحوه". |
|
(2) اللص اليمين * |
|
تقول الأسطورة أن مريم العذراء والقديس يوسف، بينما كانا هاربين إلى مصر، توقفا في أحد الفنادق ليرتاحا. طلبت مريم العذراء من صاحبة الفندق قليلاً من الماء لتفسل الطفل يسوع. وعندما علمت صاحبة الفندق هوية زائريها، طلبت من مريم العذراء أن لا ترمي الماء الذي سيغتسل فيه الطفل يسوع، بل أن تسمح لها بأن تغسل به ابنها، وكان مصاباً بالبرص، علّه يشفى من مرضه. وهكذا كان. وما إن اغتسل ابن صاحبة الفندق (وكان اسم الطفل ديماس) بالماء الذي اغتسل به يسوع الطفل، حتى شفي من برصه. لكنه عندما كبر تعرف على زمرة من اللصوص وسار معهم في طريق الشر والمعصية، إلى أن قبض عليه الرومان فحاكموه وأمروا بصلبه. وصادف أن جاء تنفيذ حكم الصلب في نفس اليوم الذي صٌلب فيه يسوع، فكان مكان ديماس على يمين المصلوب. وهو الذي سمع من يسوع بعضا من كلماته الأخيرة: "الحق أقول لك، اليوم ستكون معي في الفردوس"... |
|
(3) لويس برايل – البصر للعميان * |
|
مُنذ أقل من مائة وخمسين سنة، في حانوت صانع سروج، جلس ولدٌ صغيرٌ عُمره ثلاث سنوات يلعب. كانت لعبته المحّببة تقليد والده. فكثيراً ما رأى والده يشق الجلد السميك إلى أشرطة طويلة بسكّينه الحاد، وكان يُعجب بقوّة والده في هذه العملية، وأراد أن يقلّد والده. وبما أن السكين لم تكن في متناول يده فقد استعاض عنها بالمخرز. وجد قطعة جلد قديمة فأمسك بها وحاول أن يُحدث ثُقباً فيها بالمخرز كما كان أبوه يعمل. كان الجلد قاسياً وكانت قوّة الولد محدودة، لكّنه أخذ يضغط بالمخرز بكل قوّته، وفجأة أفلت الجلد منه وطار المخرز من يده إلى فوق، ودخل في عين الغلام. سمع والداه صراخه، فأتيا وحملاه إلى الطبيب، لكن الطبيب أكّد لهما أنَّ العين فُقدت وأنَّ الأخرى ستُفقد حتماً. وهكذا كان. كانت السنوات التي تلت هذا الحادث سنوات قاتمة على الغلام المسكين. لم يكن من السهل أن يعيش في ظلام دائم. كانت له تعزية واحدة، إذ وعده أبوه أنّه حالما يبلغ السن المطلوب، سيدخل مدرسة العميان. جاء اليوم أخيراً والتحق لويس برايل بمدرسة العميان في باريس وانتهت أيامه المُظلمة. في المدرسة برهن على أنه طالب نبيه مُجتهد، فاستطاع في وقتٍ قصير أن يقرأ الحروف القائمة التي كانت مستعملة في ذلك الوقت للعميان. كذلك ظهر أنه يملك موهبةً فذّة في الموسيقى. وعندما بلغ الخامسة عشرة نبغ في الموسيقى حتى أنه استطاع بكل سهولة أن يحصل على وظيفة عازف في إحدى كنائس باريس. كذلك خطا خطوات واسعة في الرياضيات والجغرافيا والجبر وغيرها حتى أنه عُيّن أستاذا في المدرسة التي دخلها منذ سبع سنوات وهكذا ضَمِنَ مستقبله ورأى والداه وأصحابه مستقبله المجيد الناجح. على أنَّ طموح برايل لم يقف عند هذا الحد. فقد دفعه عمله المدرسي إلى الشعور بالحاجة إلى طريقة أبسط لتعليم العميان. كان عددٌ قليل من طلبته العميان يملكون الكفاية للتعلّم، إذ كان معظمهم يستصعب قراءة الحروف القائمة. عمل برايل بصبر كبير وحاول اكتشاف طريقة أبسط للقراءة والكتابة للعميان. تذكّر أنّه عندما عجز، وهو طفل، عن إدخال المخرز في الجلد فإنّ رأس المخرز استطاع أن يُبرز نقطة في الجانب الآخر منه. لذا عاد إلى المخرز والجلد لا ليلعب بهما بل ليقوم بعمل في غاية الأهمّية. فقد عمل لساعات طويلة يرسم بالمخرز والجلد هذه النقط في مجموعات غريبة. وهكذا اخترع مجموعات صغيرة من النقط تقوم مقام الحروف الأبجدية، ومزيجاً من مجموعات نقط هي بمثابة مقاطع وكلمات صغيرة. وهكذا استطاع بالتدريج أن يخترع لغة للعميان تمكّن تلاميذه من سرعة الكتابة وسهولتها. كان عمر برايل آنذاك 21 سنة فقط، وكانت طريقته بالطبع فيها كثيراً من النقائض، لكن الناس أدركوا أن ذاك الأستاذ الأعمى قدّم لزملائه العميان خدمة لا تُقدّر. |
|
(4) لو ... * |
|
|
(5) روعة الفنان * |
|
يروى أن ملك اليابان طلب من فنان أن يرسم له آنية فخار ويزّينها بأجمل الرسومات. عمل الفنّان شهوراً،ولما انتهى من عمله أحضر الآنية الى قصر الملك. فأعجب الملك فيها أشدّ الإعجاب، وكافأه بقدر كبير من المال. ثم طلب الملك من أحد الخدم أن يأخذ التحفة الفنية على المتحف الملكي. وبينما كان الخادم يحمل الآنية, وقعت منه وتكسرت. طلب الملك من الفنان نفسه أن يعيد الآنية الى ما كانت عليه، وأن يبذل في سبيل ذلك كل ما أوتيه من فن وخيال . وأخذ الفنان الآنية وغاب فترة من الوقت، وعاد يحمل نفس الآنية. رآها الملك وأعجب بها أكثر من إعجابه بحالتها الأولى. ما الذي فعله الفنان؟ جمع الآنية المكسورة، وألصقها ببعض من جديد، وكي يخفي علامات الكسر، طلى هذه العلامات بماء الذهب. وهكذا زادت قيمة الآنية وزاد جمالها. "اللهم يا من خلق الطبيعة البشرية، وبعد سقطتها أبدع إصلاحها". (الليتورجيا). |